خليل الصفدي

130

أعيان العصر وأعوان النصر

وأورد ركابه الأرض الشامية ورود الغمام ، وبين أنوار الخلافة على جبين مجده ، فلا تضام النواظر في رؤيتها ولا الأفهام ، وأضاء بوجوده بيت الإمامة حتى يعود إلى عوائده الحسنى في سالف الأيام ، وسخّر له العزائم والشكائم ، وجعل من شيمته السيوف والأقلام ، ورد الكتاب الكريم تبدو البكرات من صفحاته ، وتسري نسمات السعد من أنفاس كلمه الطيب ونفحاته ، وكان كالسحاب إذا سحّ وابله ، وكالذكر المحفوظ إذا عمت ميامنه للإسلام وفواضله . وكالبدر وافته لوقت سعوده وتم سناه واستقلت منازله . فتلقاه حين ألقي إليه من سماء الشرف بالإعظام ، وحل الواردون به من مواطن القبول محل ملائكة الوحي الكرام ، وتلا على ما قبله : يا بشراي هذا سيد ، ولم يقل : هذا غلام ، فأي قلب لم يسر بمقدمه ، وأي طرف لم يستطع أنوار مطلعه على الدنيا ومنجمه . ومن شعره يمدح الملك المنصور قلاوون الألفي : ( السريع ) تهب الألوف ، ولا تهاب لهم * ألفا إذا لاقيت في الصّفّ وألف ألف في ندى ووغى * فلأجل ذا سمّوك بالألفي ومنه لما ختن الملك الناصر محمد : ( الخفيف ) لم يروّع له الختان جنانا * قد أصاب الحديد منه حديدا مثلما تنقص المصابيح بالقطر * فتزداد في الضّياء ، وقودا ومنه : ( البسيط ) كتبت ، والشّوق يدنيني إلى أمل * من اللّقاء ، ويقصيني من الدّار والشّوق يضرم فيما بين ذاك ، وذا * بين الجوانح أجزاء من النار ومنه : ( البسيط ) في ذمّة اللّه ذاك الرّكب إنّهم * ساروا ، وفيهم حياة المغرم الدّنف فإن أعش بعدهم فردا فيا عجبا * وإن أمت هكذا ، وجدا فيا أسفي ومنه يهنئ القاضي فتح الدين ابن عبد الظاهر ببنت : ( الطويل ) أمولاي فتح الدّين هنّئ خدركم * بقرّة عين للصّيانة ، والمجد ومتّعتم منها بأيمن غرّة * مباركة في الصّالحات من الولد وصين بني سعد حماكم ، وعشتم * ميامين فرسان اليراعة ، والحمد وعوّذتم من عين حاسد فضلكم * ومجدكم في المجد يوما ، وفي المهد فأولادكم إمّا بدور فضيلة * وإمّا شموس هنّ أخبية السّعد